ابن الجوزي

36

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ تعالى ] : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) في الإذن قولان : أحدهما : أنه الأمر ، قاله ابن عباس . والثاني : الإذن نفسه ، قاله مقاتل . قال الزجاج : ومعنى الآية : وما كانت نفس لتموت إلا بإذن الله . قوله [ تعالى ] : ( كتابا مؤجلا ) توكيد ، والمعنى : كتب الله ذلك كتابا ذا أجل . والأجل : الوقت المعلوم ، ومثله في التوكيد ( كتاب الله عليكم ) لأنه لما قال : ( حرمت عليكم أمهاتكم ) دل على أنه مرفوض ، فأكد بقوله : ( كتاب الله عليكم ) وكذلك قوله تعالى : ( صنع الله ) لأنه لما قال : ( وترى الجبال تحسبها جامدة ) دل على أنه خلق الله فأكد بقوله : ( صنع الله ) . قوله [ تعالى ] : ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ) أي : من قصد بعمله الدنيا ، أعطي منها ، قليلا كان أو كثيرا ، ومن قصد الآخرة بعمله ، أعطي منها . وقال مقاتل : عنى بالآية : من ثبت يوم أحد ، ومن طلب الغنيمة . فصل وأكثر العلماء على أن هذا الكلام محكم ، وذهبت طائفة إلى نسخه بقوله [ تعالى ] : ( عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) والصحيح أنه محكم ، لأنه لا يؤتى أحد شيئا إلا بقدرة الله ومشيئته . ومعنى قوله [ تعالى ] : ( نؤته منها ) أي : ما نشاء ، وما قدرنا له ، ولم يقل : ما يشاء هو . وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ( 146 ) قوله [ تعالى ] : ( وكأين من نبي ) قرأ الجمهور ( وكأين ) في وزن " كعين ) . وقرأ ابن كثير " وكائن " في وزن " كاعن " . قال الفراء : أهل الحجاز يقولون : " كأين " مثل : " كعين " ينصبون الهمزة ، ويشددون الياء . وتميم يقول : " وكائن " كأنها فاعل من كئت . وأنشدني الكسائي : وكائن ترى يسعى من الناس جاهدا * على ابن غدا منه شجاع وعقرب وقال آخر : وكائن أصابت مؤمنا من مصيبة * على الله عقباها ومنه ثوابها وقال ابن قتيبة : كائن بمعنى " كم " مثل قوله تعالى : ( وكأين من قرية عتت عن أمر ربها